النووي
197
المجموع
وقال ابن الاعرابي : رجل منوع يمنع غيره ، ورجل منع يمنع نفسه . وقوله ( تفي إلى أمر الله ) أي ترجع ، والخوارج سموا بذلك لأنهم خرجوا عن الطاعة ، فواضعوا عبد الله أي راهنوه ، أي وضعوا رهنا ووضع رهنا على أن من غلب أخذ الرهن الصغار الذل والهوان . أما الأحكام فإنه إذا بغت على الامام طائفة من المسلمين وأرادت خلعه أو منعت حقا عليها تعلقت بهم أحكام يختصون بها دون قطاع الطريق ، ولا تثبت هذه الأحكام في حقهم إلا بشروط توجد فيهم ( أحدها ) أن يكونوا طائفة فيهم منعة يحتاج الامام في كفهم إلى عسكر ، فإن لم تكن فيهم منعة ، وإنما كانوا عددا قليلا لم تتعلق بهم أحكام البغاة ، وإنما هم قطاع الطريق ، لما روى أن عبد الرحمن ابن ملجم لعنه الله قتل علي بن أبي طالب وكان متأولا في قتله فأقيد به ، ولم ينتفع بتأويله لأنه لم يكن في طائفة ممتنعة ، وإنما كانوا ثلاثة رجال تبايعوا على أن يقتلوا عليا ومعاوية وعمرو بن العاص في يوم واحد ، فأما صاحب عمرو فذهب إلى مصر فلم يخرج عمرو بن العاص يومئذ وقتل خارجة بن زيد ، ولما سئل قال : أردت عمرا وأراد الله خارجة . وأما صاحب معاوية فلم يتمكن من قتله وإنما جرحه في أليته وكواه طبيب قال له : إنه ينقطع نسلك فقال في يزيد كفاية الشرط الثاني : أن يخرجوا من قبضة الامام ، فإن لم يخرجوا من قبضته لم يكونوا بغاة ، لما روى أن رجلا قال على باب المسجد وعلى يخطب على المنبر : لا حكم إلا لله ولرسوله تعريضا له في التحكيم في صفين فقال على : كلمة حق أريد بها باطل ، ثم قال : لكم علينا ثلاث ، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال ، فأخبر أنهم ما لم يخرجوا من قبضته لا يبدؤهم بقتال ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة ، فلئلا يتعرض لأهل البغي وهم مسلمون أولى . الشرط الثالث ، أن يكون لهم تأويل شائع مثل أن تقع لهم شبهة يعتقدون عنها الخروج عن الامام أو منع حق عليهم وان أخطأوا في ذلك كما تأول